ابن بسام

39

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وتخلّدون الثناء ، وتحفظون الأرجاء ، وتمدّون الرفاء [ 1 ] ، وأنّى بمثل سياستكم فيما فتحه اللّه على المظفّر ؟ لقد أخضعتم الرقاب ، وأطرتم الألباب . وفي فصل من أخرى : [ ورد لك كتاب كريم وثغور ] مجدك مبتسمة منه ، وألسنة سروك ناطقة عنه ، فطرد العبوس ، وأحيا بخيره النفوس ، فهنئت هذا الشرف التليد ، والمذهب الحميد ، وزادك اللّه جمالا ، كما اختار لك جلالا ؛ وتناولت المدرجة الكريمة التي خطّتها اليد العزيزة ، وجعلتها بيني وبين الحوادث شعارا ودثارا ، إذ تبينت فيها مخايل وآثارا ، بعد أن وضعتها تكرمة على رأسي ، وأحييت بها أملي ونفسي [ 2 ] ، وتوليت من الدعاء المخلص ما اللّه تعالى سامعه لك ، ومحقّقه فيك . فأما الشكر فلو أني فيه موصول اللسان ، بلسان الزمان ، لما وفّيت بحقّك منه ، ولما قضيت وطرا به [ 3 ] ، إلّا أني على قصوري عنه سأبرزه في غلائله ، كالربيع في أوائله . وخاطبه [ 4 ] ذو الرئاستين [ حسام الدولة أبو مروان ] ابن رزين برقعة يخطب فيها وداده ، ويستميل فؤاده ، فراجعه ابن طاهر برقعة يقول [ 5 ] / فيها : كلّ المعالي - أدام [ 6 ] اللّه تأييد الحاجب ذي الرئاستين - إليه ابتسامها ، وفي يديه انتظامها ، وعليه إصفاقها ، ولديه إشراقها ، وإنّ كتابه الرفيع وافاني فكان كالزهر الجنيّ ، والبشرى أتت بعد النّعيّ ، سرى إلى نفسي فأحياها ، وسلّى عنّي خطوب الكروب [ 7 ] وجلّاها ، فلتأتينّه مني بالثناء الركائب ، تحمله أعجازها والغوارب ؛ وأما ما وصف به - أيده اللّه - الأيام من ذميم أوصافها ، [ وتقلبها ] [ 8 ] واعتسافها ، فما جهلته ، [ ولقد بلوتها ] خبرا ، ولقد رددتها على أعقابها نكرا ، فلم أخضع لجفوتها ، ولم أتضعضع لنبوتها ، وعلمت أنها الدنيا قليل بقاؤها ، وشيك فناؤها ، وفي ذلك أنشدوا [ 9 ] :

--> [ 1 ] وتمدون الرفاء : سقطت من ط د س . [ 2 ] م : وأنسي . [ 3 ] س : ولا اقتضيت به . [ 4 ] هذه الرسالة وردت في القلائد : 66 مع اختلاف يسير في الرواية ، وانظر : الخريدة 2 : 326 . [ 5 ] ط د س : خطب . . . واستمال . . . وقال . . [ 6 ] ط د س : أيد . [ 7 ] س : كرب الخطوب . [ 8 ] زيادة من القلائد . [ 9 ] البيت للمتنبي ، ديوانه : 264 .